الشيخ محمد إسحاق الفياض

108

المباحث الأصولية

على أساس أن العبادات الشرعية علاقة معنوية بين العبد وربه ولا تتأثر بتأثر الحياة العامة ولا بتطورها ، لأنها نظام ثابت أبدي بين الانسان وخالقه والعبدوربّه ولا يعقل التغيّر والتطور فيه ، ضرورة أن العبادات بنفس الصيغة التيجاءت في الكتاب والسنة ثابتة في جميع القرون بلا فرق بين القرون الأولى والقرون المتحضّرة كعصر الذرة والفضاء ، فالانسان الذي يحرك الأشياء بقوة اليد كما يصلّي ويصوم ويحج كذلك الانسان الذي يحرك الأشياء بقوة الذرة يصلي ويصوم ويحجّ ، وعلى ضوء هذا الأساس فالمصالح والآثار المترتبة عليها بما أنها مصالح وآثار معنوية تقوي علاقة الانسان بربّه وخالقه وتؤدي إلى نموّها فلايعقل التضاد بينها ، ومن هنا يكون قياسها بالمصالح والآثار المادية المترتبة على الأفعال الخارجية الاعتيادية في حياتنا قياس مع الفارق وفي غير محله ، هذا إضافة إلى أنه لا طريق لنا إلى تلك المصالح والآثار ولا نعرف سنخها حتى نحكم بوجود المضادة بين استيتفائها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن موضوع وجوب التمام على القول بالترتب ترك الصلاة القصرية ، وحينئذٍ تسأل هل إن موضوعه تركها في تمام الوقت أو يكفي تركها فيأول الوقت ؟ والجواب : إنه لا يمكن الالتزام بشيء من الأمرين : أما الأمر الأول : فلان لازمه وجوب إعادة الصلاة قصراً في الوقت إذا انكشف الخلاف فيه وعلم بوجوب القصر عليه وعدم صحة ما أتى به من الصلاة تماماً في أول الوقت ، وهذا خلاف النص في المسألة . وأما الأمر الثاني : فلان لازمه تعدد الواجب عليه في الوقت ، فإن الواجب في أول الوقت الصلاة تماماً وبعد انكشاف الخلاف والعلم بوجوب القصر